إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - هل يعتبر الدفق في المريض؟
المتن :
في الأوّل : قد قدّمنا ما فيه كفاية عن الإعادة [١] ، والذي ينبغي بيانه هنا أن ظاهر الخبر أن المريض يفارق الصحيح بتأخّر نزول منيّه عن حصول الشهوة ، وربما يستفاد منه أن الماء يجيء بغير دفق قويّ لا أنّه بغير دفق أصلاً ، وإنّما يستفاد ذلك منه لأنه جعل الدفقة القوية للصحيح ، والمريض لا يجيء ماؤه إلاّ بعد ، وهذه المقابلة غير وافية كما لا يخفى ، بل الظاهر أن المراد بالتأخّر عدم الدفق المذكور للصحيح ، ولمّا كان وصف القوة في الصحيح أمكن أن يكون في المريض الدفق الضعيف [٢] وإن احتمل أن لا يكون في المريض دفق أصلاً.
ومن هنا يعلم أن ما قاله شيخنا ١ بعد قول المحقق : وإن كان مريضاً كفت الشهوة وفتور الجسد من أنّه يدلّ على عدم اعتبار الدفق في المريض صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ، ثمّ قال : ونحوه روى معاوية بن عمار في الصحيح [٣]. وعنى بها ما تقدم من رواية معاوية المتقدمة. محل بحث قد سمعت كلامنا فيها [٤].
وبالجملة : فاعتبار عدم الدفق لا صراحة للخبرين [٥] فيه ، نعم ربما يلوح منهما ذلك ، والله تعالى أعلم.
وأمّا الخبر الثاني : فالإشكال فيه أن ظاهره عدم وجدان شيء في
[١] في ص ١٦٤ ، ١٦٥. [٢] في « رض » زيادة : وعدمه. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢٦٨. [٤] راجع ص ١٦٣ ١٦٥. [٥] في « رض » : لأحد الخبرين.